الشيخ محمد علي طه الدرة
5
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
سورة الأنفال هي مدنية كلها ، وهو الأصح كما في الخازن ، وإن كانت الآيات السبع المذكورة في شأن المؤامرة التي عقدها زعماء قريش ليلة الهجرة في مكة ، إذ لا يلزم من كون الواقعة في مكة أن تكون الآيات التي في شأنها كذلك ، فالآيات المذكورة ، نزلت بالمدينة تذكيرا للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم بما وقع في مكة . وهي خمس وسبعون آية ، وألف وخمس وسبعون كلمة ، وخمسة آلاف ، وثمانون حرفا ، وانظر شرح الاستعاذة والبسملة وإعرابهما في أول سورة ( الفاتحة ) . بسم اللّه الرّحمن الرّحيم [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 1 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 1 ) الشرح : الْأَنْفالِ : الغنائم ، جمع نفل بفتح النون والفاء ، هذا والنّفل : الزيادة ، ومنه نافلة الصلاة والصوم والحج ، والصدقة التي يفعلها الإنسان المسلم زيادة على المكتوبات ، وجمع النافلة : نافلات ، ونوافل ، هذا والنافلة العطية بدون مقابل كأنها مغنم ، ومن هذا قوله سبحانه ممتنّا على إبراهيم عليه السّلام وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ نافِلَةً [ الأنبياء : 72 ] . لِلَّهِ : علم على الذات الواجب الوجود ، المستحق لجميع المحامد ، وهو اسم اللّه الأعظم ، الذي إذا دعي به أجاب ، وإذا سئل به أعطى ، وإنما تخلفت الإجابة في بعض الأحيان عند الدعاء به ؛ لتخلف شروط الإجابة التي أعظمها أكل الحلال . وَالرَّسُولِ : المراد به هنا : محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، هذا وتعريفه بالنسبة لجميع الرسل : هو ذكر ، حر ، من بني آدم ، سليم عن منفر طبعا ، أوحي إليه بشرع يعمل به ، ويؤمر بتبليغه ، وإن لم يؤمر بالتبليغ ؛ فهو نبي ، هذا والنبي مأخوذ من النبأ وهو : الخبر ؛ لأنه يخبر عن ربه فيما أوحي إليه ، وقيل : بل هو مأخوذ من النّبوة ، وهو الارتفاع ؛ لأنه رتبة النبي ارتفعت عن رتب سائر الخلق . وانظر عدد الأنبياء والمرسلين ، وما ذكرته بشأنهم في الآية رقم [ 163 ] ( النساء ) . و [ 86 ] ( الأنعام ) تجد ما يسرك . فَاتَّقُوا : أمر من التقوى وهي حفظ النفس من العذاب الأخروي بامتثال